الشيخ الأنصاري
515
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وإن أريد لزوم العسر في انتقاض الآثار المترتّبة على الأعمال الواقعة بمقتضى التقليد الأوّل عند المخالفة ، فذلك لو سلّم لزوم العسر فيه ، فنلتزم بعدم النقض في الآثار السابقة . وأمّا الأعمال اللاحقة ، فلا بدّ من أن يكون على مقتضى التقليد اللاحق . مثلا : لو فرض أنّ الميّت كان يقول بطهارة الغسالة والمقلّد أيضا إنّما بنى على طهارتها في جملة من الأعوام والسنين ، ثمّ بعد ذلك رجع إلى تقليد الحيّ القائل بنجاستها ، فإنّه يقع في العسر فيما لو أراد إعمال هذه الفتوى بالنسبة إلى ما بنى على طهارته بمقتضى الفتوى الأولى . ولكنّه لا عسر في لزوم الاجتناب عن الغسالة بعد ذلك ، وأين ذلك من لزوم البناء على التقليد السابق على وجه الإطلاق ؟ وقد فرغنا عن إبطال هذه الكلمات فيما قدّمنا في مسألة الإجزاء . ثم اعلم أنّ القول بوجوب البقاء أردأ من القول بجواز البقاء ، فإنّ الوجه في عدم جواز العدول إمّا الإجماع ، وإمّا قاعده الاحتياط فإنّه هو القدر المعلوم ، وإمّا استصحاب وجوب الأخذ بالعمل السابق ، أو استصحاب وجوب نفس العمل ، أو غيره من تقادير الاستصحاب . أمّا الأخير ، فقد عرفت ما فيه من وجوه المناقشة . وأمّا الثاني ، فقد عرفت أيضا أنّ الاحتياط لا يقضي بالأخذ بقول الميّت ، فإنّ المسألة من موارد التخيير بناء على حرمة العدول ، وقضيّة الاحتياط هو الرجوع على تقدير جوازه . ومن هنا ينقدح لك : أنّ الإطلاقات المتقدّمة على تقدير صلوحها وشمولها للأخذ بقول الميّت على وجه الاستدامة لا يصلح دليلا في المقام ؛ لأنّ المفروض